أحمد بن محمد القسطلاني
70
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
في الفتنة الأولى وقالوا : تلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا نلوّث بها ألسنتنا . ومرّ هذا الحديث في الصلح . 3630 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَى جَعْفَرًا وَزَيْدًا قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمْ ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ " . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي قال : ( حدّثنا حماد بن زيد ) أي ابن درهم الجهضمي البصري ( عن أيوب ) السختياني ( عن حميد بن هلال ) البصري ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - : أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نعى ) بفتحتين ( جعفرًا ) هو ابن أبي طالب ( وزيدًا ) هو ابن حارثة أي أخبره بقتلهما ( قبل أن يجيء خبرهم ) أي خبر أهل مؤتة أو خبر قتل جعفر وزيد ومن قتل معهما ( وعيناه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( تذرفان ) بالذال المعجمة وكسر الراء تسيلان بالدمع والواو في وعيناه للحال . وهذا الحديث يأتي في غزوة مؤتة إن شاء الله تعالى . 3631 - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ : « قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ لَكُمْ مِنْ أَنْمَاطٍ ؟ قُلْتُ : وَأَنَّى يَكُونُ لَنَا الأَنْمَاطُ ؟ قَالَ : أَمَا وإِنَّها سَتَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ . فَأَنَا أَقُولُ لَهَا - يَعْنِي امْرَأَتَهُ - أَخِّرِي عَنِّا أَنْمَاطَكِ ، فَتَقُولُ : أَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ ، فَأَدَعُهَا » . [ الحديث 3631 - طرفه في : 5161 ] . وبه قال : ( حدّثنى ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( عمرو بن عباس ) بفتح العين وسكون الميم وعباس بالموحدة والسين المهملة أبو عثمان البصري قال : ( حدّثنا ابن مهدي ) عبد الرحمن الأزدي البصري قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن محمد بن المنكدر ) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير التيمي المدني ( عن جابر ) هو ابن عبد الله الأنصاري ( - رضي الله عنه - ) وعن أبيه أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي لجابر رضي الله عنه لما تزوج : ( هل لكم من أنماط ؟ ) بفتح الهمزة وسكون النون آخره طاء مهملة ضرب من البسط له خمل رقيق واحده نمط . قال جابر - رضي الله عنه - ( قلت : وأنّى ) أي ومن أين ( يكون لنا الأنماط ؟ قال ) : صلوات الله وسلامه عليه ( أما ) بالتخفيف ( أنه سيكون ) ولأبي ذر : أنها ستكون ( لكم الأنماط ) قال جابر - رضي الله عنه - ( فأنا أقول لها يعني امرأته ) سهلة بنت سعد بن أوس بن مالك الأنصارية الأوسية كما ذكره ابن سعد ( أخري ) بهمزة مفتوحة فخاء معجمة وراء مكسورتين ( عنا أنماطك ) كذا في الفرع عنا بفتحتين وفي اليونينية وغيرها عني بكسر النون فتحتية ( فتقول ) أي امرأته ( ألم يقل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ( إنها ستكون لكم الأنماط ) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : وفي استدلالها على اتخاذ الأنماط بإخباره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأنها ستكون نظر لأن الإخبار بأن الشيء سيكون لا يقتضي إباحته إلا إن استند المستدل به إلى التقرير فيقول : أخبر الشارع بأنه سيكون ولم ينه عنه فكأنه أقرّه ، وفي مسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت : خرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزاته فأخذت نمطًا فنشرته على الباب فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهية في وجهه فجذبه حتى هتكه أو قطعه فقال : " إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين " . قالت فقطعت منه وسادتين فلم يعب ذلك علي فيؤخذ منه أن الأنماط لا يكره اتخاذها لذاتها بل لما يصنع بها . قال جابر : ( فأدعها ) أي أترك الأنماط بحالها مفروشة ، ويأتي في النكاح باب الأنماط ونحوه للنساء إن شاء الله تعالى . 3632 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِرًا ، قَالَ : فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ أَبِي صَفْوَانَ ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ ، فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ : أَلا انْتَظِرْ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ وَغَفَلَ النَّاسُ انْطَلَقْتُ فَطُفْتُ ؟ فَبَيْنَا سَعْدٌ يَطُوفُ إِذَا أَبُو جَهْلٍ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا الَّذِي يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ ؟ فَقَالَ سَعْدٌ : أَنَا سَعْدٌ . فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : تَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آمِنًا وَقَدْ آوَيْتُمْ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . فَتَلاَحَيَا بَيْنَهُمَا . فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ : لاَ تَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي . ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ : وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ لأَقْطَعَنَّ مَتْجَرَكَ بِالشَّامِ . قَالَ : فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَقُولُ لِسَعْدٍ : لاَ تَرْفَعْ صَوْتَكَ - وَجَعَلَ يُمْسِكُهُ - فَغَضِبَ سَعْدٌ فَقَالَ : دَعْنَا عَنْكَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ . قَالَ : إِيَّاىَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ إِذَا حَدَّثَ . فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ : أَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِي أَخِي الْيَثْرِبِيُّ ؟ قَالَتْ : وَمَا قَالَ ؟ قَالَ : زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِي . قَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ . قَالَ : فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ وَجَاءَ الصَّرِيخُ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : أَمَا ذَكَرْتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ ؟ قَالَ : فَأَرَادَ أَنْ لاَ يَخْرُجَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ : إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ الْوَادِي ، فَسِرْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، فَسَارَ مَعَهُمْ يَوْمَيْنِ ، فَقَتَلَهُ اللَّهُ " . [ الحديث 3632 - طرفه في : 3950 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( أحمد بن إسحاق ) بن الحصين السلمي السرماري قال : ( حدّثنا عبد الله ) بفتح العين في الفرع وبضمها مصغرًا في أصله وهو الصواب ( ابن موسى ) بن باذام العبسي الكوفي قال : ( حدّثنا إسرائيل ) بن يونس ( عن ) جده ( أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( عن عمرو بن ميمون ) بفتح العين الأزدي الكوفي أدرك الجاهلية ( عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : انطلق سعد بن معاذ ) الأنصاري الأشهلي من المدينة حال كونه ( معتمرًا قال : فنزل ) حين دخوله مكة للعمرة ( على أمية بن خلف ) بالتنوين ( أبي صفوان ) هي كنية أمية ، وكان من كبار المشركين ( وكان أمية إذا انطلق إلى الشام ) للتجارة ( فمرّ بالمدينة ) طيبة لأنها طريقه ( نزل على سعد ) أي ابن معاذ المذكور ( فقال أمية لسعد ) : لما قال له سعد : انظر لي ساعة خلوة لعلّي أن أطوف بالبيت ( انتظر ) ولأبي ذر عن الكشميهني : ألا انتظر بتخفيف اللام للاستفتاح ( حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس ) فطف به ( انطلقت فطفت ) بتاء المتكلم المضمومة في الفرع وغيره من الأصول المعتمدة التي وقفت عليها أي قال سعد : فلما غفل الناس